محمد جواد مغنية
301
في ظلال الصحيفة السجادية
ولا يلقي عليه شيئا من سيئات من أساء إليه . وبعد ، فإذا كان الأدباء ، والشّعراء ، وأهل السّير ، والفن ، والتّأريخ ، يصورون الحياة الدّنيا بشتى موضوعاتها ، ومشكلاتها - فإنّ الإمام السّجاد عليه السّلام بأدعيته ، ومناجاته يرسم حياة الآخرة نعيمها ، وجحيمها ، ويهدي إلى سواء السّبيل ، ويحذر من كلّ مكروه يعكر صفو الحياة دنيا ، وآخرة . وهو العليم الخبير بذلك كلّه . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله وارزقني الرّغبة في العمل لك لآخرتي ، حتّى أعرف صدق ذلك من قلبي ، وحتّى يكون الغالب عليّ الزّهد في دنياي ، وحتّى أعمل الحسنات شوقا ، وآمن من السّيّئات فرقا ، وخوفا ، وهب لي نورا أمشي به في النّاس ، وأهتدي به في الظّلمات ، وأستضيء به من الشّكّ والشّبهات . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، وارزقني خوف غمّ الوعيد ، وشوق ثواب الموعود حتّى أجد لذّة ما أدعوك له ، وكأبة ما أستجير بك منه . أللّهمّ قد تعلم ما يصلحني من أمر دنياي وآخرتي ، فكن بحوائجي حفيّا . ( وارزقني الرّغبة في العمل لك ) طهر قلبي من كلّ ما يصرفه عنك ، واستعمله فيما تحبّ ، وترضى ، وتقدّم مثله في الدّعاء « 1 » ( لآخرتي ) إشارة إلى أنّ البعض يعبد اللّه على حرف « 2 » أي للدّنيا لا للآخرة ، والإمام يسأل اللّه سبحانه أن تكون
--> ( 1 ) انظر ، الدّعاء الحادي والعشرون . ( 2 ) اقتباسا من الآية 11 من سورة الحج : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ .